ابن عابدين
15
حاشية رد المحتار
كظهر أمي ، أو بطنك علي كبطن أمي أنه لا يصير مظاهرا ، وذكر الحلواني في شرحه الأشبه بمذهب أصحابنا أنه يقع الطلاق قال : وهو نظير ما قال مشايخنا فيما إذا أضيف عقد النكاح إلى ظهر المرأة أو إلى بطنها أن الأشبه بمذهب أصحابنا أنه ينعقد النكاح ا ه . قوله : ( فيحتاج للفرق ) كذا قال في النهر ، لكن قد علمت مما نقلناه عن الذخيرة أولا وثانيا أن الحلواني الذي صحح انعقاد النكاح صحح وقوع الطلاق ، وأن السرخسي الذي لم يصحح الانعقاد لم يصحح الوقوع بل صحح عدمه ، على هذا فلا حاجة للفرق ، وبه ظهر أن ما ذكره في البحر وتبعه الشارح قول ثالث ملفق عن القولين ولا يظهر وجهه . قوله : ( كان ) أي التسمية ، وكذا ضمير قبله ح : أي وتذكير الضمير باعتبار المذكور ، أو لان المراد بالتسمية المسمى : أي المهر . قوله : ( فلو قبل الخ ) قال في الفتح كامرأة قالت لرجل زوجت نفسي منك بمائة دينار فقبل أن تقول بمائة دينار قبل الزوج لا ينعقد ، لان أول الكلام يتوقف على آخره إذا كان في آخره ما يغير أوله ، وهنا كذلك فإن مجرد زوجت ينعقد بمهر المثل ، وذكر المسمى معه يغير ذلك إلى تعين المذكور فلا يعمل قول الزوج قبله . قوله : ( اتحاد المجلس ) قال في البحر : فلو اختلف المجلس لم ينعقد ، فلو أوجب أحدهما فقام الآخر أو اشتغل بعمل آخر بطل الايجاب ، لان شرط الارتباط اتحاد الزمان ، فجعل المجلس جامعا تيسيرا ، وأما الفور فليس من شرطه ، ولو عقدا وهما يمشيان أو يسيران على الدابة لا يجوز ، وإن كان على سفينة سائرة جاز اه : أي لان السفينة في حكم مكان واحد . فرع : قال في المنية : قال زوجتك بنتي فسكت الخاطب فقال الصهر : أي أبو البنت : ادفع المهر فقال نعم فهو قبول ، وقيل لا ط ا ه . وهذا يوهم أن عندنا قولا باشتراط الفور ، وأن المختار عدمه . وأجاب في الفتح بأنه قد يكون منشأ هذا القول من جهة أنه كان متصفا بكونه خاطبا ، فحيث سكت ولم يجب على الفور كان ظاهرا في رجوعه ، فقوله نعم بعده لا يفيد بمفرده ، لا لان الفور شرط مطلقا ، والله سبحانه أعلم ا ه . قوله : ( لو حاضرين ) احترز به عن كتابة الغائب لما في البحر عن المحيط : الفرق بين الكتاب والخطاب أن في الخطاب لو قال : قبلت في مجلس آخر لم يجز ، وفي الكتاب يجوز لان الكلام كما وجد تلاشى فلم يتصل الايجاب بالقبول في مجلس آخر . فأما الكتاب فقائم في مجلس آخر وقراءته بمنزلة خطاب الحاضر فاتصل الايجاب بالقبول فصح ا ه . ومقتضاه أن قراءة الكتاب في مجلس الآخر لا بد منها ليحصل الاتصال بين الايجاب والقبول ، وحينئذ فاتحاد المجلس شرط في الكتاب أيضا ، وإنما الفرق هو قيام الكتاب وإمكان قراءته ثانيا ، فلو حذف قوله حاضرين كالنهر لكان أولى ، والظاهر أنه لو كان مكان الكتاب رسول بالايجاب فلم تقبل المرأة ثم أعاد الرسول الايجاب في مجلس آخر فقبلت لم يصح ، لان رسالته انتهت أولا ، بخلاف الكتابة لبقائها . أفاده الرحمتي ا ه . قوله : ( كقبلت النكاح لا المهر ) تمثيل للمنفي : أي إذا قال تزوجتك بألف فقالت قبلت النكاح ولا أقبل المهر لا يصح ، وإن كانت التسمية ليست من شروط صحة النكاح ، لأنه إنما أوجب النكاح بذلك القدر المسمى ، فلو صححنا قبولها يلزمه مهر